الرئيسية

  الملامح الليتورجيا في سفر الرؤيا للدكتور جورج فرج

سفر الرؤيا

الملامح الليتورجيا في سفر الرؤيا

    د. جورج فرج

مقال من دورية المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية-  يوليو 2018
 
مقدمة

ينظر البعض لسفر الرؤيا من جانب واحد فقط، هي أنه سفر نبوي فحسب، وما به من رموز تمثل أحداث مستقبلية، ما عدا  ما به من تسابيح وصلوات، ولكن النظرة الشاملة للسفر تجعلنا ندرك بسهول الخصائص الليتورجية له. وهذه السمة واحدة من السمات المهمة التي تميز هذا السفر تحديدًا عن باقي الكتابات الأبوكريفية الرؤيوية، سواء اليهودية أو تلك التي ظهرت بعد الميلاد، فسفر الرؤيا تتمازج فيه العناصر الرؤيوية مع العناصر الليتورجيا حتي نهاية السفر، فلا يمكن فصل الرؤى المتعلقة بالمستقبل بالجو التعبدي بعناصره الليتورجيا المختلفة، الذي يطغى على كل أحداث ومشاهد السفر.

تلك العناصر الليتورجية تعبر عن رد فعل الخليقة سواء السمائية أو الأرضية تجاه الخالق معبرة عن تمجيدها له وكاشفة بشكل تدريجي عن خطة الله لخلاص الخليقة كلها.

ولو نظرنا إلى وجهة النظر التاريخية نجد أن الإطار الليتورجي لسفر الرؤيا في غاية الأهمية حيث أنه يحتوي على كثير من العناصر التي كانت تستخدم في العبادة الليتورجية في الكنيسة الأولى، وبالتالي فإن دراسة تلك العناصر الليتورجية في سفر الرؤيا ومقارنتها بتاريخ تطور العبادة الليتورجية في الكنيسة الأولي أمر غاية في الأهمية لمعرفة العلاقة بين الاثنين.

فسفر الرؤيا يعتبر كتابًا ليتورجيًا من الدرجة الأولى، ونجد كثيرًا من الملامح الليتورجيا بالسفر، حيث يستخدم الكثير من الرموز ذات الدلالات الليتورجية، والتي كانت تستخدم في العبادة اليهودية، حيث نلاحظ أن سفر الرؤيا أكثر أسفار العهد الجديد تأثرًا بالعهد القديم على الرغم من قلة الإقتباس المباشرة منه، وبمقارنة تلك الصور التي يقدمها سفر الرؤيا مع العبادة الليتورجية في الكنائس الأرثوذكسية، فإننا نرى أن السفر يقدم لنا صورة مبكرة لعناصر الليتورجيا المسيحية.

ونذكر العديد جدًا من العناصر الليتورجيا منها :

الحديث عن يوم الرب، عشاء الخروف المذبوح، مشاركة الكنيسة للعبادة الملائكية، تسبيح الرب بصفته ((ضابط الكل))، ((مستحق))ـ التسبحة الشاروبيمية ((الثلاث تقديسات))، ظهور قوات سمائية ذات رتب كهنوتية 24 قسيس، خدمة القراءات وذلك بالحديث عن ((فتح السفر وفك ختومه))، تقديم البخور على المذبح، ارتباط الافخارستيا بدينونة العالم وتفسير الليتورجيا بصورة حرب روحية،

ولا يفوتنا الإشارة إلى أن سفر الرؤيا بمشاهده كان مُلهمًا لفناني الكنيسة ورساميها الذين ابدعوا الكثير من الأيقونات من وحي السفر ومشاهده الإلهية كصور الأربع كائنات غير المتجسدة وغيرها من الصور.

 

أولاً:- أركان الليتورجيا

في سفر الرؤيا يمكننا أن نتتبع خدمة القداس الإلهي، فالرؤيا تمت في يوم الرب، أي في خدمة القداس الإلهي، كما أن الكتاب يتحدث عن سفر له ختوم يفتحه الخروف المذبوح وكذلك سفر أخر صغير يأخذه الرائي ويأكله وهذا يرمي بظلاله بقداس الكلمة الذي تتلي فيه القراءات، وأيضًا يتحدث عن الخروف المذبوح في كل السفر وعشائه.

الرؤيا تتم في يوم الرب (كرياكي) وهو يوم الأحد

ἐγενόμην ἐν πνεύματι ἐν τῇ κυριακῇ ἡμέρᾳ

كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ،  (رؤ1: 10)

يوم الرب  في مفهوم العهد الجديد هو يوم الأحد، وهو يوم قيامة السيد، وباقي الأحداث العظيمة كحلول الروح القدس على التلاميذ، وفي هذا اليوم يقام الاحتفال الليتورجي، وهكذا فالسفر يبدأ بالتأكيد أن الرؤيا في مجملها كانت من خلال خدمة القداس.

فتح السفر وفك ختومه (قداس الكلمة).

يقدم لنا السفر ملمح مهم للعبادة سواء اليهودية أو المسيحية، بقراءة النصوص المقدسة في أثناء الليتورجيا، ونلاحظ أن في سفر الرؤيا هناك حديث عن سفرين:

  • سفر مختوم βιβλίον κατεσφραγισμένον   (رؤ 5: 1) لا يستطيع أحد أن يفتحه أو يفك ختومه سوى الخروف المذبوح.
  • وسفر أخر صغير (كُتيب). وهو كتيب مفتوح βιβλαρίδιον ἠνεῳγμένον.   أخذه الرائي وأكله.  (رؤ 10: 2، 9، 10).

فيما يخص السفر الأول فنجد أن مسألة أن السفر مختوم لها صدى في سفر دانيال (12: 4، 9) غير أن الجديد الذي يقدمه سفر الرؤيا هو أن السفر قد فُتِح بواسطة الخروف المذبوح

وكما يظهر بوضوح من إنجيل لوقا أن السيد قد دفع إليه سفر إشعياء ليقرأه، ” فَدُفِعَ إِلَيْهِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ. وَلَمَّا فَتَحَ السِّفْرَ وَجَدَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ مَكْتُوبًا فِيهِ” (أنظر لو 4: 16 – 21) وقد فسره السيد أيضا ليؤكد أن النبوة قد تمت فيه، في الكنيسة المسيحية نجد أن قداس الكلمة (وهو ما يسمى في الغرب بقداس الموعوظين) يسبق قداس التقديس.

في سفر الرؤيا نجد أن الحديث ليس فقط عن قراءة السفر بل أيضا عن فك ختومه، أي تفسيره، ولكن المسألة هنا ليست مجرد شرح معاني النبوات بل القدرة على تحقيقها، بإعلان تحقيق ملكوت الله، فحادثة إنجيل لوقا توضح أن بقراءة السيد للنبوة تحقق فعلها، فالمسألة هنا ليست مجرد قراءة أو حتى شرح معاني بل تحقيق الأمر، فَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ: «إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ».

 

لذلك نجد أن في الكنيسة الأرثوذكسية الذي يقرأ الإنجيل هو الأسقف وليس آخر لأن حضوره يعبر عن حضور المسيح في الكنيسة[1]

وهنا نفرق بين الخروف المذبوح الوحيد القادر على فك ختوم السفر[2]، والنبي الرائي الذي أكل السفر ((الصغير)) المفتوح، كما حدث مع حزقيال النبي أيضًا في العهد القديم (حز 3: 1-3)

” وَالصَّوْتُ الَّذِي كُنْتُ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ كَلَّمَنِي أَيْضًا وَقَالَ:«اذْهَبْ خُذِ السِّفْرَ الصَّغِيرَ الْمَفْتُوحَ فِي يَدِ الْمَلاَكِ الْوَاقِفِ عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ».  9 فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَلاَكِ قَائِلاً لَهُ: «أَعْطِنِي السِّفْرَ الصَّغِيرَ». فَقَالَ لِي:«خُذْهُ وَكُلْهُ، فَسَيَجْعَلُ جَوْفَكَ مُرًّا، وَلكِنَّهُ فِي فَمِكَ يَكُونُ حُلْوًا كَالْعَسَلِ».  10 فَأَخَذْتُ السِّفْرَ الصَّغِيرَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ وَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَالْعَسَلِ. وَبَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا.  11 فَقَالَ لِي:«يَجِبُ أَنَّكَ تَتَنَبَّأُ أَيْضًا عَلَى شُعُوبٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ وَمُلُوكٍ كَثِيرِينَ»( رؤ 10: 8-10)

هنا الأكل يعني الإدراك وإعلان النبوة وتفسيرها للناس بحلوها ومرها، وهذا يختلف عن فتح الخروف للسفر المختوم الذي يعني تحقيق النبوة وليس مجرد إعلانها للناس.

عشاء الخروف المذبوح (الإفخارستيا).

يأتي الحديث صراحة عن “عشاء” الخروف في نهاية السفر إصحاح 19 ، وهو بلا شك صورة واضحة للافخارستيا.

  • وَقَالَ لِيَ: اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْخَرُوفِ!.
  • وَرَأَيْتُ مَلاَكًا وَاحِدًا وَاقِفًا فِي الشَّمْسِ، فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً لِجَمِيعِ الطُّيُورِ الطَّائِرَةِ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ:«هَلُمَّ اجْتَمِعِي إِلَى عَشَاءِ الإِلهِ الْعَظِيمِ”

بينما الحديث عن (الخروف المذبوح) هو حديث دائم على طول السفر

السجود

يكثر الحديث بشدة عن السجود لله، وهو بلا شك أساس أي عبادة، والسجود لله في سفر الرؤيا يشمل كل خليقة الله سواء من السمائيين مثل الأربعة والعشرين قسيسًا (4: 10) والملائكة ( 7: 11)، والأربعة كائنات الحية ( 5: 14)، أو من الأرضيين مثل يوحنا (1: 17) أو السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ (رؤ 14: 6،7).

والسجود للمخلوقات ممنوع في سفر الرؤيا فلما أراد الرائي أن يسجد للملاك رفض وانذره أن يسجد لله وهذه الحادثة قد تكررت مرتين (رؤ 19 :10)، (22: 8).

ثانيا:- العناصر والرموز الليتورجية

 

1ـ مذبح  θυσιαστηρίον

فالسفر يتحدث بكثرة عن مذبح ذهب (رؤ 8: 3)، ونار تؤخذ من المذبح (8: 5)، ونفوس شهداء تحت المذبح! (6: 9)، وأربعة قرون مذبح الذهب الذي أمام الله (9: 13).

“ولما فتح الختم الخامس رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من اجل كلمة الله ومن اجل الشهادة التي كانت عندهم” (رؤ 6: 9).

2ـ الهيكل

أيضا الحديث عن هيكل الله متكرر للغاية (رؤ 3: 12، 7: 15، 11: 1).

3ـ البخور θυμιάματα ومباخر λιβανωτὸν

توجد في الكتاب المقدس كلمتين للتعبير عن الشورية هما مبخرة ومجمرة، وفي الترجمة السبعينية استخدمت كلمة θυμιατήριον  وهي كلمة استخدمها السبعينية لترجمة كلمة ” مكتيرة ”     (miqtereth) العبرية ( 2 أخ 26 : 19، حز 8 : 11 )، التي تترجم في العربية مجمرة، وقد استخدمت ذات الكلمة في العهد الجديد في   (عب 9 : 4 ) أما سفر الرؤيا فاستخدم كلمة λιβανωτὸς  التي تأتي من كلمة لبان (رؤ 8: 3، 5)

يرتبط تقديم البخور بإصعاد صلوات القديسين كما يذكر المزمور “لِتَسْتَقِمْ صَلاَتِي كَالْبَخُورِ قُدَّامَكَ. لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ.” (مز 141: 2) والامر ذاته نجده في رؤيا يوحنا.

“جَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ.  فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ أَمَامَ اللهِ.” (رؤ 8: 3و4).

في التراث الكنسي يتحدث القديس أثناسيوس عن أن حق تقديم البخور هو للكنيسة وليس للإمبراطور.[3]، وكذلك الحاجة ايجريا تتحدث عن استخدام البخور بكثرة في الأماكن المقدسة بفلسطين[4].

4ـ جامات (جامة φιάλη)

تذكر دائرة المعارف الكتابية عن الجام الاتي: “الجام إناء من فضة أو من ذهب من إشكال وأحجام مختلفة. وكان لمائدة خبز الوجوه في خيمة الاجتماع جامات من ذهب نقي ( خر 25 : 29 ). ويذكر سفر الرؤيا أن لكل واحد من الأربعة والعشرين شيخا قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخورا ( رؤ 5 : 8 ). كما أن واحدا من الأربعة الحيوانات أعطى السبعة الملائكة سبعة جامات من ذهب مملوءة من غضب الله الحي إلي أبد الآبدين ( رؤ 15 : 7 ) فقام كل واحد منهم بسكب جامة كما أمره الرب ( رؤ 16 : 1 , 3 ,4 ,8 , 10 , 12 , 17; 17 :1; 21 : 9 ).” 

5ـ الشموع

يتحدث السفر عن  “سبع مناير من ذهب”  ἑπτὰ λυχνίας χρυσᾶς   (رؤ 1: 12)  و “سبعة مصابيح متقدة” ἑπτὰ λαμπάδες    (رؤ 4: 5).

6ـ الملابس البيضاء

وهي الملابس التي يرتديها المُعمد حديثًا أو رجال الإكليروس في الخدمة الليتورجيا، في رؤيا يوحنا نجد شركة رائعة بين كل السمائيين والأرضيين في ارتداء هذه الثياب البيضاء، فالملائكة السبعة كانوا مُتَسَرْبِلُونَ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ وَبَهِيٍّ، وَمُتَمَنْطِقُونَ عِنْدَ صُدُورِهِمْ بِمَنَاطِقَ مِنْ ذَهَبٍ (رؤ 15: 6)، وكذلك الأربعة وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، (رؤ 4: 4)، وأيضًا أنفس الشهداء تَحْتَ الْمَذْبَحِ أُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا (رؤ 6: 11) ، ليس هؤلاء فقط بل أيضًا كل الجمع الغفير الذي رأه يوحنا ولم يستطع عَدُّه مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ (يو 7 :9)، وهؤلاء أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ. (رؤ 9: 14).

7ـ إكليل  στέφανος   وتيجان διαδήματα

يستخدم سفر الرؤيا لفظة إكليل στέφανος   لتعبير عن إكليل الحياة، وكذلك الأربعة وعشرون قسيسًا يلبسون (أكاليلا من ذهب)،  بينما يستخدم تعبير تيجان للوحش وللتنين διαδήματα   غير أنه في حالة واحدة يستخدم تعبير تيجان لتعبير عن انتصار الرب وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِّلاَ هُوَ. (Rev 19:12)

هذا التمييز يوحي بان لفظة إكليل ذات طابع ديني بينما التاج ذو طابع دنيوي، حيث كانت الأكاليل تصنع عادة من الزهور وتعطى للمنتصرين، أما التيجان كانت تصنع عادة من الذهب أو الفضة وكان تدل على السلطة، والتيجان بلا شك تستخدم في الليتورجيا بواسطة الإكليروس، ويخلعونها عند قراءة الإنجيل وعند دخول الهيكل والأمر ذاته نجد عند الأربعة وعشرين قسيسًا الذين يتعبدون للخروف المذبوح ويطرحون أكاليلهم قدامه وهو يسبحونه (رؤ 4: 10).

8ـ عرش، عروش Θρόνος

يرد الحديث عن العرش في سفر الرؤيا 33 مرة، فيبدأ الرائي بالحديث عن عرش الله (رؤ 1: 4)، والوعد بأن من يغلب يجلس مع السيد المسيح في عرشه كما غلب هو وجلس في عرش الآب (رؤ 3: 21)،  وبعد ذلك يتحدث عن أربعة وعشرين عرشًا للقسوس الأربعة والعشرين، كما أن التنين والوحش أيضا لهم عروش. وفي الليتورجيا نجد أن للأب الأسقف كرسي خاص به.

9ـ القيثارة κιθάρα

يتحدث السفر عن قيثارات مع الأربعة والعشرين قسيس، (رؤ 5: 8). وأيضا ” وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رَعْدٍ عَظِيمٍ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا كَصَوْتِ ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ بِقِيثَارَاتِهِمْ،” (رؤ 14: 2).

ثالثا:- التسبيح

التسبيح جزء أصيل من أي ليتورجيا أو عبادة بشكل عام، وسوف نتحدث عن عنصرين أساسيين هما جماعة المسبحين، والتسابيح التي قدمت للرب يسوع باشكلها وعناصرها المختلفة.

1ـ الشركة بين جماعة المسبحين السمائيين والأرضيين

التسبيح في سفر الرؤيا ليس عمل السمائيين فقط بل يشاركهم أيضا الأرضيون، ويمكن تلخيص هذه الشركة في ذلك المشهد  المذكور في (رؤ 7: 9-17) عن جمع كثير في ثياب بيض، وهذه الشركة يعبر عنها أيضًا بقوة رفض الملاك من سجود الرائي له وطلبه بأن يسجد لله (رؤ 19 :10)، (22: 8). ونلاحظ أن جميع القوات السمائية تسبح مثل الأربعة الكائنات، والأربعة والعشرين قسيس، وجمهور البشر أيضا الذين أتوا من الضيقة العظيمة.

الأمر الثاني المهم هو أن تسبيحهم بلا فتور أو انقطاع ” وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ حَوْلَهَا، وَمِنْ دَاخِل مَمْلُوَّةٌ عُيُونًا، وَلاَ تَزَالُ نَهَارًا وَلَيْلاً قَائِلَةً:«قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي كَانَ وَالْكَائِنُ وَالَّذِي يَأْتِي». (رؤ 4: 8).”

الأربعة كائنات غير المتجسدة

هذه الكائنات الأربعة لا يسميها الرائي، ولكنها تتشابه مع رؤيا حزقيال (حز 1 :5-24) التي اطلق عليها حزقيال صرحة اسم “كروب” في (حز 28 :13-16)، أما في رؤيا إشعياء فهو يتحدث عن السارافيم الذين يرد ذكرهم فقط في رؤياه (أش 6: 1-6)،  وهي تحرس عرش الله، بينما يصف إشعياء الكروبيم بان الله جالس فوقهم، (اش 37: 16). و (2مل 19: 15).

الأربعة والعشرون قسيسًا

بعض التفاسير ترى أنها قوات سمائية ذات رتب كهنوتية وتفاسير أخرى ترى أنهم يمثلوا كنيستي العهد القديم والعهد الجديد، أي الاثنى عشر سبطًا والاثنى عشر رسولاً.

 
   ال144 الف الأطهار

“وَسَمِعْتُ عَدَدَ الْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا، مَخْتُومِينَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ” (رؤ 7: 4). وهم يمثلون كل الكنيسة 12ألف من كل سبط من الاثنى عشر سبطًا، ونجد أن الليتورجيا القبطية قد اهتمت بالحديث عنهم وطلب شفاعتهم كجماعة محددة من القديسين وليسوا رمزًا لكل القديسين، حتى ذهب البعض أنهم أطفال بيت لحم وهو أمر غير معقول بالطبع لأنها قرية صغيرة .

نفوس الشهداء

المشهد هنا يقدم صورة عن حياة الشركة بيننا وبين القديسين المنتقلين، والسفر يؤكد على تلك الشركة، وإن كان هدفه الأصلي تعزية المؤمنين الذين بذلوا دمهم لأجل اسم المسيح، وهنا يوجد تقابل بين ذبيحة المسيح التي يشير إليها السفر بشكل دائم وتضحية هؤلاء الشهداء.

ولو نظرنا لليتورجيا الأرثوذكسية سوف نجد أن حضور القديسين المنتقلين ظاهر بقوة كبيرة في صلوات المجمع والترحيم الأمر الذي قد حُرمت منه صلوات الكنائس البروتستانتية.

فالكنيسة تحيا حياة الشركة الفعالة بين الراقدين والأحياء، ونلاحظ أن في مجمع القداس تصلي الكنيسة لأجل القديسين، بينما في مجمع التسبحة تطلب شفاعتهم وصلواتهم.

“وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ،  10 وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ:«حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟»  11 فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ.” (رؤ 6: 9-11).

2ـ المُسبَح له (تسبحة الخروف).

 ما يلفت الإنتباه أن معظم تسابيح سفر الرؤيا ذات طابع خريستولوجي فهي موجهة للابن فقط، وهي تسبحة ترتبط بالفرح والتهليل. وسوف نهتم هنا بإلقاء الضوء على نوعية التسبيح (الثلاث تقديسات، والترنيمة الجديدة) وأيضا أهم ألفاظ التسبيح (ضابط الكل، مستحق، عادل، المجد لله، هللويا، أمين).

” وَخَرَجَ مِنَ الْعَرْشِ صَوْتٌ قَائِلاً:«سَبِّحُوا لإِلهِنَا يَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، الْخَائِفِيهِ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ!».  وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً:«هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.  لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا.  وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا، لأَنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ». (رؤ 19:  5-8).

ترنيمة جديدة ᾠδὴν καινὴν

الحديث عن أغنية أو ترنيمة جديدة متكرر في سفر المزامير في ستة مواضع ( مز 33: 3، 40: 3، 96: 1، 98: 1، 144: 9، 149: 1). ولكن الترنيمة الجديدة هنا بمعني مختلف، فترنيمة سفر الرؤيا الجديدة لا يستطيع أحد أن يفهمها سوى حشد الأطهار الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ. (رؤ 14: 3).

  • وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ:«مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ”. (رؤ 5: 7)
  • وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ كَتَرْنِيمَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِّلاَّ الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ. (رؤ 14: 3)
  • وَهُمْ يُرَتِّلُونَ تَرْنِيمَةَ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، وَتَرْنِيمَةَ الْخَرُوفِ قَائِلِينَ:«عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عَادِلَةٌ وَحَقٌ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ. (رؤ 14: 3)
التسبحة الشاروبيمية – الثلاث تقديسات

“وقدّام العرش بحر زجاج شبه البلور. وفي وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات مملوءة عيونا من قدام ومن وراء. والحيوان الأول شبه أسد والحيوان الثاني شبه عجل والحيوان الثالث له وجه مثل وجه إنسان والحيوان الرابع شبه نسر طائر. والأربعة الحيوانات لكل واحد منها ستة أجنحة حولها ومن داخل مملوءة عيونا ولا تزال نهارا وليلا قائلة قدوس قدوس قدوس الرب الاله القادر على كل شيء الذي كان والكائن والذي يأتي. (رؤ 4: 6-8)”

Ἅγιος, ἅγιος, ἅγιος, κύριος ὁ θεὸς ὁ παντοκράτωρ, ὁ ἦν καὶ ὁ ὢν καὶ ὁ ἐρχόμενος.

الكائنات الروحية الأربعة التي ذكرها حزقيال في رؤياه (حز 1 :5-24) قد سماها “كروبيم” في (حز10 :2-22)، نجدها هنا تسبح نفس تسبحة الساروفيم في اشعياء (6: 1-6)  “وهذا نادى ذاك وقال قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الارض” (أش 6: 3).

καὶ ἐκέκραγον ἕτερος πρὸς τὸν ἕτερον καὶ ἔλεγον ἅγιος ἅγιος ἅγιος κύριος  σαβαωθ πλήρης πᾶσα ἡ γῆ τῆς δόξης αὐτοῦ

 وتستخدم الليتورجيات المسيحية هذه التسبحة الكتابية في موضوعين في اللتورجيا.
1ـ تسبحة الثلاث تقديسات (التريصاجيون)  Τρισάγιον

نلاحظ هنا أن تسبحة الثلاث تقديسات (التريصاجيون)  τρισάγιον  الواردة في سفر الرؤيا ذات طابع خريستولوجي وليس ثالوثي، حيث أنها موجهة للابن فقط، الأمر الذي استخدمه بعض المعلمين اللاخلقيدونيين في صراعهم مع الخلقيدونيين بسبب أنهم (أي اللاخلقيدونيين) قد أضافوا عبارة (يا من صلب عنا) في تسبحة الثلاث تقديسات، فنجد ديونيسيوس ابن الصليبي من المعلمين السريان المتوفى عام 1172 يحاول الاستفادة من سياق التسبحة في سفر الرؤيا ليؤكد على أن التسبحة موجهة للابن وليس للثالوث، مُفندًا اتهام الخلقيدونيين بأن إضافة عبارة (يا من صلب عنا) يؤدي إلى الهرطقة المسماة “مؤلمي الآب” وهو أمر مرفوض حيث وجهت التسبحة هنا في سفر الرؤيا للابن فقط.

2ـ التسبحة الشاروبيمية

التسبحة الشاروبيمية ذات جذور عميقة في الليتورجيا المصرية، وقد حاول بعض الباحثين الربط ما بين تعبير (الساروفان المكرمين جدًا) في نص ليتورجية القديس سرابيون الاسقف المصري، وأيضا تعبير الليتورجيا المرقسية (كائناك المكرمان جدًا – حيواناك الكريمان جدًا Τιμιώτατα σου ζῶα ) بالفكر الأوريجاني، حيث يرى البعض أن التعبير بالمثني بوجود كائنين فقط وليس أربعة أو كثرة، وكذلك بوصفهما بأنهما (كريمين جدًا) ذو تأثير لتعاليم أوريجانوس العلامة الإسكندري[5]، وذلك لأنه اعتبرهما كائنين اثنين فقط، بسبب ما قيل في إشعياء “وهذا ينادي ذاك” كما أنه اعتقد أن الكائنين يشيران “للابن والروح القدس” وهو ما يرجع لمفهوم بدعةSubordinationism  التدرج[6]، غير أن هذا الاستنتاج بعيد للغاية ولا يدعمه سبب معقول، لأن القديس سرابيون كان أرثوذكسي العقيدة ومن أشد أصدقاء القديس أثناسيوس الرسولي، وبالتالي فمن المحال أن يعتقد بأن الساروفين (أو الكائنين حسب نص ليتورجية القديس مرقس) هما أقنومي الابن والروح، الأمر الذي دفع الباحثين للقول بأن ليتورجية سرابيون وكذلك ليتورجية القديس مرقس قد تأثرتا فقط بالصياغة وليس العقيدة فيما يخص الحديث عن عددهم “اثنين” وكونهم “مكرمين جدا”، غير أنه لا يمكن قبول هذا الرأي لمجرد ذكر هذين السببين، إذ أنه أمر موجود عند عديد من الآباء في القرن الرابع وليس الإسكندريين فقط مثل القديس يوحنا ذهبي الفم في عظاته عن رؤيا إشعياء وعزيا الملك، الذي تحدث عن عظمة هذه الكائنات ليس بسبب طبيعتهم الخاصة بل بسبب وقوفهم بجوار العرش الإلهي.

ضابط الكل παντοκράτωρ

يرد بكثرة أيضا لفظة الضابط الكل التي تترجم في فاندايك (القادر على كل شيء)، وهو لا يرد في العهد الجديد سوى في سفر الرؤيا ومرة واحدة في (2كو 6: 18) كاقتباس من العهد القديم، واللفظة اليونانية تأتي كترجمة للكلمة العبرية ” شدايً ” أي ( القدير )، وبكل تأكيد فإن اللفظة اليونانية من الألقاب المألوفة في الليتورجيا المسيحية.

أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ» يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ  (رؤ 1: 8).

مستحق ἄξιος   – ἄξιόν

يرد أيضا بقوة تسبيح الرب يسوع بقول “مستحق” ويرتبط بإعطاء المجد لله والحديث عن خلق الكائنات بإرداته، ونلاحظ أن التمجيد يأتي بصيغة المخاطب ” أَنْتَ مُسْتَحِقٌ” وصيغة المخاطب واحدة من سمات سفر الرؤيا التي نجد صداها في الليتورجيا المنسوبة للقديس غريغوريوس النيزينزي.

«أَنْتَ مُسْتَحِقٌ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ».  (رؤ 4: 11)

وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ:«مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ،  (رؤ 5: 9)

قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«مُسْتَحِقٌ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ ἄξιόν ἐστιν τὸ ἀρνίον  τὸ ἐσφαγμένον  أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ!». (رؤ 5: 12).

عادل δίκαιος

كما يأتي تمجيد الله بلفظة (عادل) بالمخاطب أيضا، ويرتبط بإعلان أن أحكام الله هي عادلة

“وَهُمْ يُرَتِّلُونَ تَرْنِيمَةَ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، وَتَرْنِيمَةَ الْخَرُوفِ قَائِلِينَ:«عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عَادِلَةٌ وَحَقٌ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ!” (رؤ 15: 3)

عَادِلٌ أَنْتَ δίκαιος εἶ أَيُّهَا الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَكُونُ، لأَنَّكَ حَكَمْتَ هكَذَا.   (رؤ 16: 5)

أنظر أيضا : (رؤ 16: 7، رؤ 19: 2).

المجد لله

يتردد بكثرة تسبيح الله باعطائه المجدة والبركة والكرامة في كثير من المواضع:

“وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ(رؤ 1: 6)

أنظر أيضا (رؤ 04 :11) (رؤ 05 :12) (رؤ 05 :13) (رؤ 07 :12) (رؤ 19:  1). (رؤ 19: 7)

هللويا Ἁλληλούϊα

يرد هذا التعبير العبراني في العهد الجديد فقط في هذا السفر حيث يرد 4 مرات

وَبَعْدَ هذَا سَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ فِي السَّمَاءِ قَائِلاً:«هَلِّلُويَا! الْخَلاَصُ وَالْمَجْدُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا،  (رؤ 19: 1)، أنظر أيضا : (رؤ 19: 3) (رؤ 19: 4). (رؤ 19: 6).

 آمين Ἀμήν

ترد بكثرة لفظة ((آمين)) وهي خاتمة للصلاة التعبدية

وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ  (رؤ 1: 6)، أنظر أيضا:  رؤ (1: 7)، (1 :18)، (5 : 14)، (7 :12)، (19: 4)، (22 :20)، (22 :21).

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فبحضور الأسقف ترتل الكنيسة ترنيمة يا ملك السلام (رئيس السلام أش 9: 6)، ومبارك أنت مع أبيك الصالح، وأوصنا في الأعالي الخ ، فحضوره  يعبر عن حضور المسيح في الكنيسة.

[2] الحديث عن ختم السفر موجود في العهد القديم ولكن بفكر مختلف : ” 9 تَوَانَوْا وَابْهَتُوا. تَلَذَّذُوا وَاعْمَوْا. قَدْ سَكِرُوا وَلَيْسَ مِنَ الْخَمْرِ. تَرَنَّحُوا وَلَيْسَ مِنَ الْمُسْكِرِ.  10 لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَكَبَ عَلَيْكُمْ رُوحَ سُبَاتٍ وَأَغْمَضَ عُيُونَكُمُ. الأَنْبِيَاءُ وَرُؤَسَاؤُكُمُ النَّاظِرُونَ غَطَّاهُمْ.  11 وَصَارَتْ لَكُمْ رُؤْيَا الْكُلِّ مِثْلَ كَلاَمِ السِّفْرِ الْمَخْتُومِ الَّذِي يَدْفَعُونَهُ لِعَارِفِ الْكِتَابَةِ قَائِلِينَ: «اقْرَأْ هذَا». فَيَقُولُ: «لاَ أَسْتَطِيعُ لأَنَّهُ مَخْتُومٌ».  12 أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هذَا». فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ». (أش 29: 11- 12)

[3]Athanasius,  History of the Arians, Part I, 6:44, NPNF II 4:286  .

[4]  Diary of ‎a Pilgrimage, Chapter 24, ACW 38:9.

[5] “معلمي العبراني اعتاد أن يقول أن هذين الساروفين المذكورين في سفر إشعياء والذان يوصفا بأن لكل منهما ستة أجنحة، وأحدهما ينادي الآخر، ويقول: “قدوس، قدوس، قدوس، رب الصاباؤوت” يمكن يفهما على أنهما الابن الوحيد لله، والروح القدس. ”

Origen. De Principiis, The Ante-Nicene Fathers Vol. IV : (p.253).

[6] أي أن الابن أقل من الآب واسمى من الروح القدس.

د. جورج فرج

د. جورج فرج

Shopping Cart
Scroll to Top